مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

23 خبر
  • رياضة
  • فيديوهات
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • رياضة

    رياضة

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

التصوير الفوتوغرافي وسر "اللحظة الحاسمة"!

تُعدّ نظرية "اللحظة الحاسمة" التي صاغها المصور الفرنسي هنري كارتييه بريسون أكثر من مجرد أسلوب تقني في التصوير، إنها فلسفة بصرية متكاملة تجمع بين الملاحظة والحدس وحس التكوين.

التصوير الفوتوغرافي وسر "اللحظة الحاسمة"!
Sputnik

هذه اللحظة، في مفهوم مؤسسها، ليست مجرد اقتناص زمن عابر أو تسجيل عشوائي لواقعة ما، بل هي ذلك الجزء من الثانية الذي تتزاحم فيه كل مفردات المشهد - السردية والعاطفية والحركية، جنبا إلى جنب مع التفاعل الإنساني الحي، وأيضا مع العناصر الشكلية من هندسة فراغية، وتوازن بين الضوء والظل، وعلاقات تناسبية بين الكتل والفراغات - لتتشكل جميعها في وحدة عضوية متكاملة.

عبّر كارتييه بريسون عن جوهر هذه الفلسفة بقوله إن التصوير الفوتوغرافي هو إدراك متزامن، في جزء من الثانية، لأهمية حدث ما، من ناحية، وللتنظيم الدقيق للأشكال التي تمنح ذلك الحدث تعبيره الأصيل، من ناحية أخرى. هذه العبارة الجوهرية تختزل رؤيته في أن العين والذهن يجب أن يعملا معا في لحظة آنية، بحيث لا يسبق الإحساس بالمعنى الترتيب البصري، ولا يطغى الشكل على المضمون، بل يندمجان في انسجام تام.

من هنا، فإن "اللحظة الحاسمة" ليست وليدة الصدفة، ولا تأتي نتيجة ضغط عشوائي على زر الغالق، بل هي ثمرة تأهب ذهني وجسدي طويل الأمد. يتطلب إدراكها أن يعيش المصور في حالة من الانتباه المفتوح، يراقب المشهد بكل جوارحه، ويقرأ تفاصيله وكأنه يحلل نصا مكتوبا، متوقعا مسار الأحداث قبل أن تحصل، وهي ما يُعرف بالبصيرة النافذة.

هذه البصيرة لا تنفصل عن الصبر الذي هو قدرة على المكوث في موقع المراقبة زمنا كافيا، دون أن يخور التركيز أو تنشغل النفس بما يشتت الانتباه، فضلا عن الحدس الذي يمثل خلاصة الخبرات المتراكمة، والذي يسمح للدماغ بمعالجة كل المعطيات البصرية في زمن لا يتجاوز ومضة، ثم يتخذ القرار الحاسم بالتقاط الصورة، من دون حاجة إلى تحليل منطقي بطيء للتكوين في تلك العينيات المصيرية. هذا المزيج من الصفات الثلاث - البصيرة، والصبر، والحدس - هو ما يميز المصور القادر على اصطياد اللحظة الفريدة عن غيره ممن يلتقطون صورا سطحية.

أما من الناحية التقنية، فقد التزم كارتييه بريسون غالباً باستخدام عدسة ثابتة ذات بعد بؤري 35 مليمتر، وهي عدسة لا تسمح بتغيير البعد البؤري أثناء التصوير، ما يلزم المصور بالتحرك جسديا نحو الهدف أو بعيدا عنه، ويضطره إلى أن يكون أكثر نشاطا في البحث عن الزاوية المثلى، وأكثر دقة في متابعة ما يجري أمامه. هذا القيد، خلافا لما قد يُتصور، لم يكن عائقا، بل كان أداة تدريبية تعمق إحساس المصور بالمسافة والمنظور، وتقلل من احتمال تفويت اللحظة المصيرية، لأنه بدلا من الانشغال بتعديل الإعدادات، ينصب جل تركيزه على الجوهر البصري.

إضافة إلى ذلك، كان يحرص على أن يظل غير مرئي بقدر الإمكان، فكان يغطي الأجزاء اللامعة من كاميرته بشريط لاصق أسود لتجنب أي وهج يلفت الأنظار، ويشجع الأشخاص الذين يصورهم على التصرف بطبيعة تامة، بعيدا عن أي تكلف أو تمثيل، رغبة منه في الحفاظ على عفوية المشهد وصدقه الإنساني.

لم يقتصر إتقان هذه النظرية على مرحلة الالتقاط فحسب، بل امتد إلى مرحلة الاختيار والانتقاء بعد التحميض، حيث كان كارتييه بريسون يرى أن عملية التحرير تمر بمرحلتين متكاملتين: الأولى، وهي اللحظة التي تضغط فيها على الغالق عبر العدسة، والثانية، حين تجلس أمام المطبوعات الضوئية تنتقي من بينها الصورة الأكثر تعبيرا وتناغما. هذا الانتقاء المتأخر هو جزء أصيل من فلسفته، إذ لا يكفي التقاط اللحظة، بل لا بد من تمييزها وسط مجموعة من اللقطات المتشابهة، وهو ما يتطلب عينا ناقدة ورؤية جمالية راسخة.

استعار عنوان نظريته الشهير "اللحظة الحاسمة" من ديباجة كتابه "صور على الطريق"، حيث وردت عبارة تقول: "ليس في العالم شيءٌ إلا وله لحظته الحاسمة"، وهي إشارة إلى أن كل مشهد، مهما كان عاديا، يحمل في طياته إمكانية التحول إلى عمل فني إذا ما أدرك المصور تلك النافذة الزمنية الضيقة التي تتجلى فيها حقيقته البصرية.

من الأمثلة الساطعة التي تجسد هذه الفلسفة، صورة "خلف محطة سان لازار" التي التقطها عام 1932، والتي تظهر رجلا يقفز فوق بركة ماء. في هذه الصورة، تتجلى اللحظة الحاسمة في تزامن ديناميكية القفزة مع تناغم تكويني مذهل، حيث يتوازى انعكاس الجسد في الماء مع ملصق لراقصة باليه في الخلفية، وكأن كل عنصر في الإطار يضفي معنى إضافيا على الآخر، محققا ذلك التكامل البصري والعاطفي الذي كان يبحث عنه كارتييه بريسون.

يمكن القول إن "اللحظة الحاسمة" ليست مشروطة بحدث درامي كبير أو مشهد استثنائي، بل هي قدرة المصور على رؤية الجمال الكامن في تفاصيل الحياة اليومية، وتجميد ذلك الجزء من الثانية الذي يتحد فيه معنى المشهد مع هندسته، فيصير الإطار الفوتوغرافي نافذة على حقيقة أعمق من الواقع المرئي. تظل هذه الفلسفة حتى اليوم مرجعا أساسيا لكل من يسعى إلى فهم التصوير باعتباره فن الرؤية قبل أن يكون فن التقنية.

المصدر: RT

التعليقات

اللواء والمعلق العسكري يسرائيل زيف: السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل.. والثمن قد يكون باهظا

"أ ب": بعد 6 أشهر.. غيرت حرب إيران وجه الشرق الأوسط لكن ليس كما أراده له مهندسوها

ترامب: مضيق هرمز "أرض أمريكية"

"فارس": "القوات الشعبية" الإيرانية تتوجه بالقوارب نحو مضيق هرمز ردا على "ترهات" ترامب (فيديو)

الخارجية الأمريكية: نحذر مواطنينا في أوكرانيا من مخاطر اضطرابات وتهديدات أمنية

الإخبارية السورية: مقتل شخصين في انفجار قنبلة يدوية أمام مبنى قصر العدل في الحسكة

"خاتم الأنبياء" لنتنياهو: نحن بحاجة للسلاح النووي لوقف جنونكم

دمشق ترحب بضم وحدات حماية المرأة YPJ الكردية وتبحث آلية دمجها

رسالة تحذيرية لإيران.. ترامب المسلح يعيد نشر صورته

أبواب سوريا مواربة.. فهل تقبل طهران شرط المصالحة مع دمشق؟

إعلام: ترامب أوعز شخصيا لمدير "CIA" بالسفر إلى روسيا في مهمة "حساسة للغاية"

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يعلن "بشكل قاطع": ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع

الدفاع الروسية: تدمير مجمع مستودعات لصواريخ "فلامينغو" في ضواحي كييف

سوريا.. جسر الرستن بعد حادث سير مروع.. أضرار متداولة وتوضيح رسمي يحسم الجدل (فيديوهات)

طهران: إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز رهن جدية واشنطن في الاستجابة لمطالبنا

هل وجهت موسكو إنذارا لواشنطن؟.. لافروف يرد