مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

88 خبر
  • هدنة وحصار المضيق
  • نبض الملاعب
  • فيديوهات
  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • زيارة بوتين إلى الصين

    زيارة بوتين إلى الصين

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

    إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان

  • مقتل 12 وإصابة 15 أكثر من إثر القصف الإسرائيلي على لبنان الثلاثاء

    مقتل 12 وإصابة 15 أكثر من إثر القصف الإسرائيلي على لبنان الثلاثاء

  • لحظة بلحظة.. تحت غطاء "وقف النار" إسرائيل تواصل عملياتها في لبنان

    لحظة بلحظة.. تحت غطاء "وقف النار" إسرائيل تواصل عملياتها في لبنان

دماء أمريكية في مياه نهر صيني!

في صباح يوم مشمس وبارد من شهر ديسمبر عام 1937، كان نهر اليانغتسي يتدفق بهدوء كعهده عبر قلب الصين المضطرب، حاملا معه أخبار الحرب والدمار.

دماء أمريكية في مياه نهر صيني!
AP

كانت السماء صافية تقريبا، لكن رياح العدوان كانت تعصف بالمنطقة. كانت القوات اليابانية تشن هجوما عنيفا في اتجاه نانجينغ، العاصمة الصينية آنذاك. في خضم هذا الضباب الحربي الكثيف، كانت بضع سفن لقوى غربية تتحرك بحذر على مياه النهر، تحمل أعلاما أمريكية وبريطانية، في مهمة تبدو في ظاهرها روتينية ولكنها في جوهرها خطيرة للغاية.

كانت مهمة هذه الزوارق الحربية، بموجب اتفاقيات دولية، حماية المدنيين والمصالح التجارية الأجنبية في منطقة أصبحت ساحة معركة ضارية بين الصين واليابان. وكان من بين هذه السفن الزورق الحربي الأمريكي "يو إس إس باناي"، الذي وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة دبلوماسية وعسكرية كادت أن تغير مسار التاريخ.

كان "باناي" أكثر من مجرد سفينة حربية، كان ملاذا صغيرا يطفو على مياه اليانغتسي المضطربة. على متنه، تجمع مزيج بشري يعكس تعقيدات تلك اللحظة التاريخية، أربعة وخمسون بحارا وضابطا أمريكيا، وأربعة من موظفي السفارة الأمريكية الذين غادروا بر الأمان النسبي للعاصمة، وعشرة مدنيين معظمهم من الصحفيين الذين جاؤوا لتغطية الحرب فوجدوا أنفسهم جزءاً من حدثها الدامي.

كان الصحفيون هناك لجمع الكلمات وصور ما يجري، لكنهم سرعان ما سيدونون روايات عن الموت وظروف العيش من قلب المأساة. كانت السفينة، برسوم العلم الأمريكي الواضحة على جوانبها والأعلام المرفوعة عاليا، تعتقد أنها محمية بحيادها وبرمزية الراية التي تحملها. كانت ترافق ثلاث ناقلات نفط أمريكية تابعة لشركة ستاندرد أويل، في رحلة تبدو آمنة عبر ممر مائي تحول إلى شريان حياة هش في منطقة حرب.

في حوالي الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر من ذلك اليوم، الثاني عشر من ديسمبر، انقضت الطائرات اليابانية من السماء الزرقاء كصقور حديدية. كانت مجموعة من القاذفات اليابانية من طراز "يوكوسوكا B4Y" والمقاتلات المرافقة من طراز "ناكاجيما A4N".

على الرغم من وضوح الرموز الأمريكية من كل الجهات، انطلقت القنابل نحو الهدف. كانت الأوامر الصادرة للطيارين اليابانيين غامضة وشاملة، مهاجمة "أي سفينة" في النهر فوق نانجينغ. أطلقت الطائرات ما مجموعه ثماني عشرة قنبلة، كل منها تحمل وزنا مدمرا يبلغ ستين كيلوغراما.

 ارتجت "باناي" تحت وطأة الضربات المباشرة، وتمزق هيكلها المعدني، واختلط دخان الحرائق بصيحات الجرحى وحشرجة المحركات الأخيرة. استمر القصف الموجع حتى الثالثة وأربع وخمسين دقيقة عصرا، حين ابتلعت مياه اليانغتسي الباردة الزورق الحربي المنكوب، لينزلق إلى القبر المائي حاملا معه أسرار ذلك اليوم وأحلام من كانوا على متنه.

لم تكن الخسائر مجرد أرقام في تقرير عسكري. كانت عبارة عن أرواح وكرامة ممزقة. قُتل أربعة بحارة أمريكيين وبحاران بريطانيان، بينما أصيب أربعة وسبعون شخصا بجروح، ثلاثة وأربعون منهم على متن "باناي" نفسها. أما العدد الدقيق للصينيين الذين لقوا حتفهم في هذا الحادث، سواء من طاقم الناقلات أو غيرها، فقد ضاع في ضباب الحرب والإهمال، ليصبح رمزا للخسائر التي لا تُعد. كان المشهد مأساويا بكل تفاصيله. في يوم مشمس، سفينة تحت علم دولة عظمى، تُستهدف وتُدمر بإصرار.

أثار الحادث صدمة وغضبا هائلين في الولايات المتحدة. تذكر الكثيرون فورا حادثة انفجار المدمرة "يو إس إس مين" في ميناء هافانا عام 1898، التي أشعلت الحرب الأمريكية الإسبانية. انتظر الرأي العام والعالم بأسره رد الفعل الأمريكي الحاسم. هل ستندفع أمريكا إلى حرب ضد اليابان في المحيط الهادئ قبل أوانها؟

 لكن رياح السياسة الدولية كانت معقدة. سارعت الحكومة اليابانية، التي كانت تستعرض قوتها العسكرية في آسيا لكنها لم تكن ترغب آنذاك في استعداء الولايات المتحدة علنا، إلى المبادرة بحملة دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة. قدمت طوكيو اعتذارا علنيا رسميا في غضون أيام، وأصرت على الرواية الرسمية التي وصفت الهجوم بأنه "خطأ مأساوي" و"غير مقصود"، نتيجة لسوء التعريف وضبابية الاتصالات، مدعية أن قواتها ظنت أن "باناي" سفينة صينية تنقل قوات منسحبة.

بعد شهور من المفاوضات المتوترة، في الثاني والعشرين من أبريل عام 1938، قدمت اليابان تعويضا ماليا كبيرا للولايات المتحدة بلغ 2.2 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل عشرات الملايين اليوم، ووُقعت اتفاقية لتسوية الحادثة رسميا. قبلت واشنطن الاعتذار والتعويض، واختارت، لاعتبارات إستراتيجية معقدة في فترة ما بين الحربين، عدم تصعيد الموقف إلى مواجهة عسكرية كاملة. في ذلك الوقت كان يمكن أن تشتعل الحرب بين البلدين في وقت أبكر بكثير مما جرى.

بقيت حادثة "باناي" جرحاً في الذاكرة الأمريكية، ودرسا قاسيا في العلاقات الدولية. كشفت عن حقيقة الوضع في آسيا حيث كانت القوة العسكرية اليابانية تتحرك بجرأة متزايدة، متحدية المصالح الغربية. كما كشفت عن حدود الحياد والاعتماد على الرموز القانونية في زمن يسوده قانون القوة والرعب. كانت تلك القنابل التي سقطت على اليانغتسي في ديسمبر 1937 تبدو من بعيد بمثابة ناقوس خطر يُحذر من عاصفة كبرى قادمة ستجتاح المحيط الهادئ بعد أربع سنوات فقط في بيرل هاربر. كانت "باناي" ضحية مبكرة لصراع أكبر، وشاهدا صامتا على لحظة تاريخية انهارت فيها الأعراف وتلاشت الثقة، لتبقى صورتها الغارقة في مياه النهر العظيم رمزا لهشاشة السلم في أزمنة الحروب التي ستعيد تشكيل القرن العشرين.

المصدر: RT

التعليقات

"فاينانشال تايمز": ترامب عرض في الصين التحالف مع بكين وموسكو ضد "الجنائية الدولية"

الدفاع الإماراتية: المسيرة التي اعتدت على محطة براكة للطاقة النووية بأبوظبي قدمت من الأراضي العراقية

إيران تكشف لأول مرة تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في اليوم الأول من "حرب رمضان"

"الكلام جرحني قبل ما يجرحكم".. الرئيس السوري يعتذر لأهالي محافظة دير الزور (فيديو)

عقب خروج احتجاجات.. والد الرئيس السوري يوضح حقيقة تصريحاته المتداولة بشأن دير الزور (فيديو)

بناء على طلب قادة خليجيين .. ترامب يعلن تعليق هجوم مخطط على إيران

عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد شركة صينية للرقائق تهدد صناعة السيارات الألمانية

المرشد الأعلى الإيراني: أحد إنجازات الحرب الأخيرة هو ارتقاء بلادنا إلى مصاف الدول العظمى المؤثرة

زعيم الحوثيين: نحن جاهزون عسكريا لأي تصعيد أمريكي ضد إيران (فيديو)

"لا ترتكبوا هذا الخطأ الجسيم معه".. ميركل تقدم نصيحة للسياسيين الأوروبيين تخص بوتين

"نفاق صارخ".. إيران ترد على اتهامات المستشار الألماني بشأن الهجوم على منشآت نووية بالإمارات

نيبينزيا: الرد الروسي سيكون حتميا حال إطلاق مسيرات من دول البلطيق

جنود أمريكيون: طلبنا تعزيزا طبيا قبل أسابيع من ضربة إيرانية قاتلة في الكويت لكنه قوبل بالتجاهل

قرقاش: الموقف الرمادي أخطر من اللا موقف وخلط الأدوار خلال العدوان الإيراني الغاشم محير

نيبينزيا يدين الهجمات على المحطة النووية في الإمارات: لولا المغامرة الأمريكية الإسرائيلية ما حدث ذلك