خطوط أنابيب "السيل الشمالي" ستجبر أوروبا على طلب السلام مع روسيا
عن ضغوط لإعادة إحياء "السيل الشمالي"، كتب محلل الأعمال غليب بروستاكوف، في "فزغلياد":
في ظل التصعيد العسكري الواضح وتوقف جميع مسارات التفاوض، اشتدّ الجدل بشكلٍ مفاجئ حول خطوط أنابيب الغاز، المعطلة في قاع بحر البلطيق منذ أربع سنوات. فالشركات الأوروبية، ولا سيما الألمانية، تعاني من ضغوط هائلة.
وقد أفاد رئيس صندوق الاستثمار المباشر الألماني، كيريل دميترييف، في إحالة إلى ممثلين عن حزب البديل من أجل ألمانيا، بأن العديد من الألمان يطالبون صراحةً بإعادة تشغيل خط أنابيب "السيل الشمالي".
لا يتعلق الأمر، بالطبع، بعلاقة عاطفية مفاجئة مع روسيا، بل هي غريزة البقاء لدى قطاع الأعمال، التي ستضغط على القادة الأوروبيين، وتحثهم على تبني نهج عملي.
يُعدّ "السيل الشمالي" مؤشرًا مثاليًا لمسار سلام مُحتمل. فلا يُمكن تصوّر إعادة تشغيله من دون تغيير جذري في بنية الأمن الأوروبي. ولكن، في خضم الأزمة الاقتصادية العميقة، قد يصبح تغيير النخب في أوروبا أمرًا لا رجعة عنه، يتحول جسر الطاقة هذا أيضًا إلى جسر سلام.
تحتاج الشركات إلى الغاز بسعر معقول، وإذا استلزم ذلك مراجعة مبادئ سياسة العقوبات، فإن ضغوط جماعات الضغط ستزداد حتمًا.
لم تعد أنابيب الغاز في قاع بحر البلطيق مجرد قطع حديدية، بل أصبحت تجسيدًا ماديًا لخيارٍ ستضطر أوروبا عاجلًا أم آجلًا إلى اتخاذه: إما الاستمرار في الخطاب العدائي ضد روسيا، ومواصلة استنزاف ما تبقى من خط الأنابيب الأوكراني، أو إنقاذ قاعدتها الصناعية والاعتراف باستحالة هزيمة روسيا استراتيجيًا. وبالنظر إلى الدعاوى القضائية في محاكم الاتحاد الأوروبي والتقارير من مقرات الشركات الألمانية، فإن لحظة الحقيقة قد تأتي أسرع مما نتصور.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات