مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

61 خبر
  • رياضة
  • حرب الخليج
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • رياضة

    رياضة

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

كيف ترسخ "الحمار والفيل" في أذهان الأمريكيين؟

في الخامس عشر من يناير من عام 1870، نشرت مجلة "هاربرز ويكلي" الشهيرة رسما كاريكاتيريا سيحدث تغييرا دائما في لغة السياسة الأمريكية البصرية.

كيف ترسخ "الحمار والفيل" في أذهان الأمريكيين؟
AP

كان فنان الرسوم الكاريكاتورية توماس ناست وراء هذا العمل الذي حمل عنوان "حمار حي يركل أسدا ميتا". لم يكن ذلك مجرد تعليق سياسي عابر على الخلافات الحزبية في حقبة إعادة الإعمار الصعبة، بل كان اللحظة التأسيسية التي ارتبط فيها الحمار، إلى الأبد، بالحزب الديمقراطي في المخيلة الأمريكية.

في تلك اللوحة اللاذعة، يمثّل الحمار الصحف المؤيدة للديمقراطيين في الولايات الجنوبية، وهو ينطلق بركلة قوية نحو أسد ميت يجسّد إدوين ستانتون، وزير الحرب السابق في عهدي لينكولن وأندرو جونسون، والذي كان قد توفي حديثا. لم يترك ناست مجالا للالتباس؛ فقد كتب عبارة "رؤوس النحاس"، وهو مصطلح مهين كان يُطلق على الديمقراطيين الشماليين المعارضين للحرب.

المفارقة الكبرى تكمن في أن ناست، الذي يُنسب إليه فضل نشر وتثبيت هذا الرمز، لم يكن مخترعه. جذور الارتباط تعود إلى أربعة عقود مضت، وتحديدًا إلى الحملة الرئاسية لعام 1828 لأندرو جاكسون. حينها استخدم خصوم جاكسون صورة الحمار للسخرية من آرائه الشعبوية ووصفوه به، لكن جاكسون، ببراعة تكتيكية، قلب الطاولة عليهم وتبنى الرمز في ملصقات حملته، محولا إياه من إهانة إلى شارة تدل على الإصرار والعزيمة. مع أن هذا الارتباط انمحى مع الزمن، إلا أنه كان ينتظر من يعيد إحياءه من سباته. جاء ناست بعد أكثر من أربعين عاما ليلتقط هذا الخيط التاريخي وينسج منه رمزا سياسيا لا ينسى، مضعفا تأثيره عبر طريقته الفنية المبتكرة وانتشار المجلة التي يعمل لها.

الأكثر إثارة هو أن الرسمة، التي قُصد منها أن تكون هجاء مؤلما للديمقراطيين، تحولت على أرض الواقع إلى هدية غير متوقعة لهم. بدلا من أن تثير استياء الناخبين، لاقت صدى واسعا. الأهم من ذلك، أن الديمقراطيين أنفسهم لم يستسلموا للإهانة، بل قبلوا التحدي ببراغماتية لافتة وبدأوا في اعتماد صورة الحمار شيئا فشيئا في أدبياتهم وصحفهم مع اقتراب الحملات الانتخابية اللاحقة. هكذا، حولت القوة الناعمة للكاريكاتير من إهانة إلى هوية، وحولت سلبية إلى مصدر فخر.

لم يقف عقل ناست الخلاق عند هذا الحد. في عام 1874، وفي رسمه الكاريكاتوري الشهير "ذعر الولاية الثالثة"، قدم للعالم رمزا آخر لا يقل رسوخا، الفيل، ليمثل الحزب الجمهوري. منذ تلك اللحظة، وُلد الثنائي الأسطوري، الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري، الذي أصبح إطارا بصريا أساسيا لفهم التنافس والصراع السياسي في الولايات المتحدة حتى يومنا هذا.

بطبيعة الحال، لم يكن رد الفعل الأولي موحدا. هاجمت بعض الصحف الديمقراطية، مثل "نيويورك إيفنينغ إكسبريس" المملوكة للنائب جورج بروكس، الرسمة ووصفتها بأنها هجوم فظ وفاحش. لكن هذه الأصوات الغاضبة غُمرت بموجة من الاهتمام الإيجابي الأوسع. في بوسطن، حيث عُرضت أعمال ناست، أشاد الصحفيون المحليون بعبقريته.

واصل ناست، بلا كلل، توظيف رمز الحمار في رسوماته اللاحقة في "هاربرز ويكلي" ذات الانتشار الواسع، ما ساهم في حفر الرمز بعمق في الوعي الجمعي الأمريكي.وبدأ رسامو الكاريكاتير الآخرون بمحاكاته، وتبنى الجمهور الرمزين. وبحلول ثمانينيات القرن التاسع عشر، كان الحمار والفيل قد رسخا أقدامهما بقوة كمفردات ثابتة في القاموس السياسي، حتى قبل أن يتبناهما الحزبان.

لا يمكن فهم التأثير الاستثنائي لهذا التحول الرمزي بمعزل عن القوة الهائلة للكاريكاتير السياسي في ذلك العصر، وعن موهبة ناست الاستثنائية نفسها. عاش في زمن كانت الولاءات الحزبية فيه شديدة الحماسة والعاطفية، وكانت الصورة البسيطة قادرة على تلخيص سجالات معقدة وتوجيه الرأي العام بفعالية مذهلة.

لم يكن الرئيس أبراهام لينكولن مبالغا حين وصف ناست أثناء الحرب الأهلية بأنه "أفضل مُجند لدينا". بعد سنوات، زعم الرئيس يوليسيس جرانت أن هناك شيئين أوصلاه إلى سدة الحكم، سيف الجنرال فيليب شيريدان وقلم توماس ناست. هذه الشهادات ليست مجرد مجاملات، بل هي اعتراف بالقدرة العملية لفن الرسم الكاريكاتيري.

قصة رسمة "حمار حي يركل أسدا ميتا" أكبر من مجرد منشور صحفي ناجح. إنها قصة عن كيفية التقاط الفن للحظة سياسية عابرة وتحويلها إلى أسطورة دائمة.

نجح ناست، من خلال قلمه الحاد وذهنه الساخر، ليس فقط في التعليق على التاريخ، بل في صُنعه، مثبتا أن بعض أقوى الرموز لا تولد من القصائد المجيدة أو الشعارات الحماسية، بل من فن السخرية العميق الذي يلامس وجع الواقع وطموحاته في وقت واحد.

المصدر: RT

التعليقات

وزير الشتات الإسرائيلي: سوريا "غزة المقبلة والحرب معها حتمية"

حاملة "جورج واشنطن" تجتاز مضيق ملقا نحو الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن" المنهكة

تحذير خطير من نائب أمريكي: مخزون البنتاغون من الصواريخ ينفد ويهدد قدرتنا على الردع (فيديو)

هل تكفي ضربات إيران للقواعد الأمريكية/العواصم العربية وحصار هرمز لهزيمة أمريكا؟

"تسنيم" تنشر صورا فضائية ترصد آثار الهجمات الإيرانية على "العمود الفقري لأمريكا" في المنطقة (صور)

"سنتكوم" تفند "مزاعم" عن "ابراهام لينكولن" بعد 260 يوما من "حرب بلا نصر حاسم"

لافروف: بروكسل تتبع مسارا خطيرا بإعلان السفن "أسطول ظل".. وموسكو ستختار أهدافها للرد

قائد القيادة المركزية الأمريكية يريد استئناف الحرب على إيران ويقول: نحتاج لضربات مشتركة مع إسرائيل

زاخاروفا ترد على بولندا: "معجزتكم الاقتصادية" بناها الاتحاد السوفيتي

فيديوهات لحطام مقاتلات ومسيّرات أمريكية وإسرائيلية في إيران

سوريا.. دعوة للنفير العام واتهام لشقيق "أبو عمشة" بالتعدي على أرض وتهديد أصحابها (فيديو)

موسكو: استهداف قوات كييف قطارا للركاب في دونيتسك جريمة حرب

موسكو: العودة إلى "مبادرة البحر الأسود" غير مجدية ولم نتلق من تركيا أي طلب لهدنة بحرية

تهريب ترامب من تركيا: مسؤولون يكشفون تفاصيل

‏بن سلمان يبحث مع قائد القيادة المركزية الأمريكية التعاون في المجالات الدفاعية